الشيخ السبحاني
81
الوسيط في أصول الفقه
متلبّساً بالمبدأ الذي بين مصاديقه جامع حقيقي دون من كان متلبّساً وزال عنه المبدأ ، الذي ليس بين مصاديقه إلّا جامع انتزاعي . وهذا بخلاف القول بالأعم فالموضوع هو الأعم منه وما انقضى عنه المبدأ . ويكفي وجود نسبة ما بين الذات والمبدأ . دليل القول بوضع المشتق للمتلبّس وقد استدلّ على القول بوضعه للمتلبّس بوجوه ، ذكرنا بعضها في الموجز « 1 » غير انّ أمتن الأدلّة هي ما يلي : انّ مفهوم المشتق ليس هو تلوُّن الذات ( زيد ) بأنحاء النسب حتى يكون الركن الوطيد هو الذات سواء أبقي المبدأ أم انقضى ، بل مفهومه هو تلوّن المبدأ بأنحاء النسب وانّ المشتقات عامة منتزعة عن المبدأ باعتبار ألوان النسب الحاصلة بينه وبين الذات ، فتارة يلاحظ المبدأ بما انّه منتسب إلى الذات بالصدور عنها ( كاسم الفاعل ) ، وأُخرى بالوقوع عليها ( كاسم المفعول ) ، وثالثة بالثبوت فيها كما في الصفة المشبهة ، ورابعة بكونها واقعاً فيها له زماناً ومكاناً ، وعلى ذلك فالمشتق هو المبدأ الملحوظ مع الذات بنسبة خاصة ومضاف إليها نحو إضافة ، وما هذا شأنه يكون هو المحور ، لا الذات ، فالنسب المختلفة المتداولة تصاغ من المبدأ عند الإضافة إلى الذات . وإن شئت قلت : إنّ واقع الصيغ المختلفة عبارة عن جعل المبدأ في قوالب مختلفة ، فكأنّ المعاني تتوارد على المبدأ ، وهو الذي يتجلّى بصور أشكال مختلفة وليس واقعُ الصيغ جعلَ الذات في أشكال مختلفة ، فإذا كان هذا هو واقع الصيغ
--> ( 1 ) . الموجز : 28 ، 29 .